محمود شهابي
131
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
سواسية اليه . ومع وجود الزّمان ، ذلك العدم مرتفع في الواقع والمبدء الاوّل ، تعالى ، باق متقرّر موجود في الواقع وهو محيط بجميع الأزمنة وبقاطبة الموجودات . « فاذن ازليّة « عدم الزّمان » بل جملة الجائزات معناها سبقه على الجميع سبقا سرمديّا وازليّة القيّوم الواجب بالذّات ، جلّ ذكره ليس معناها ذلك فقط بل مفهومها سبق وجوده المتعالى عن شوب العدم والقوّة من كلّ وجه ، على وجود - الزّمان وجميع الممكنات سبقا سرمديّا . « ثمّ احاطته بكلّ ما تسعه الشيئيّة ويشمله الوجود إحاطة تامّة على نسبة واحدة يعبّر عنها بالمعيّة الغير الزّمانيّة فحيث الازليّة لا يعقل ماض ولا مستقبل ، وهي محيطة بالمستقبل احاطتها بالماضي من غير فرق . فجميع الأزمنة والزّمانيّات نسبتها إلى هذه الأزليّة على شاكلة واحدة ونسبة هذه الأزليّة إلى جميع الأزمنة نسبة العلوم الكلّيّة المجرّدة إلى الأمكنة . « واما الأزل الزماني فهو جملة المتمادى من الزّمان في جهة المضىّ - الزمانىّ بحيث لا يتقدّمه زمان أو شيئى آخر زمانىّ أو آنىّ أصلا وبالجملة أزمنة متمادية في جانب الماضي بحيث لا يكون في الوجود أو في الوهم زمان يكون هو قبل تلك الأزمنة ولا يكون أيضا قبلها آن . « وبذلك يعلم حال الأبد بالمقايسة . الّا انّ الأبد السّرمدىّ لا يخالف الأزل - السّرمدىّ الّا بنحو من الاعتبار . والازليّة والأبديّة السّرمديّتان لا يتغايران بالمعنى الّا بالأعتبار ولا يتصوّر بينهما امتداد واختلاف ولا يمكن ان ينفصل إحديهما عن الأخرى لا في الوجود ولا في الوهم . « والأبد الزماني جملة من الأزمنة المتمادية في جهة الاستقبال إلى حيث لا يكون زمان آخر بعد تلك الأزمنة فهو غير الأزل الزماني بالمعنى ، ومخالف له في الجهة ، ومنفصل في الوهم امتداده عن امتداده ، والزّمان لا يجب ان ينتهى في جانب الأبد إلى حيث لا يلحقه شطر آخر منه ، فتمادى اتّصاله في جهة الأبد سيّال غير واقف عند حدّ بعينه .